ابن الأثير
80
الكامل في التاريخ
ولا أنتم ، وقد أرسلنا أشراف قومهم إلى الملك ليردّهم إليهم ، فإذا كلّمنا الملك فيهم فأشيروا عليه بأن يرسلهم معنا من غير أن يكلّمهم ، وخافا إن يسمع النجاشيّ كلام المسلمين أن لا يسلّمهم . فوعدهما أصحاب النجاشيّ المساعدة على ما يريدان . ثمّ إنّهما حضرا عند النجاشي فأعلماه ما قد قالاه ، فأشار أصحابه بتسليم المسلمين إليهما . فغضب من ذلك وقال : لا واللَّه لا أسلّم قوما جاوروني ونزلوا بلادي واختاروني على من سواي حتى أدعوهم وأسألهم عمّا يقول هذان ، فإن كانا صادقين سلّمتهم إليهما ، وإن كانوا [ 1 ] على غير ما يذكر هذان منعتهم وأحسنت جوارهم . ثمّ أرسل النجاشيّ إلى أصحاب النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فدعاهم فحضروا ، وقد أجمعوا على صدقه فيما ساءه وسرّه ، وكان المتكلّم عنهم جعفر بن أبي طالب . فقال لهم النجاشيّ : ما هذا الدين الّذي فارقتم فيه قومكم ولم تدخلوا في ديني ولا دين أحد من الملل ؟ فقال جعفر : أيّها الملك كنّا أهل جاهليّة نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار ويأكل القويّ منّا الضعيف ، حتى بعث اللَّه إلينا رسولا منّا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا لتوحيد اللَّه وأن لا نشرك به شيئا ونخلع ما كنّا نعبد من الأصنام ، وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكفّ عن المحارم والدماء ، ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم ، وأمرنا بالصلاة والصيام . وعدّد عليه أمور الإسلام ، قال : فآمنّا به وصدّقناه وحرّمنا ما حرّم علينا وحلّلنا ما أحلّ لنا ، فتعدّى علينا قومنا فعذّبونا وفتنونا عن ديننا ليردّونا إلى عبادة الأوثان ، فلمّا قهرونا وظلمونا وحالوا بيننا وبين
--> [ 1 ] . كان .